السيد أحمد الحسيني الاشكوري
125
المفصل فى تراجم الاعلام
التراب ، وحضر يوم القيامة موقفَ الحساب ، هل ينفعه العناد والخروج عن الانصاف ، أو يدفع عنه التعصب للآباء والأسلاف ، أولا يذكر أنه نهي عن التقليد بنص القرآن ، وقد أمر فيه بالإتيان بالبرهان . وأيّ حجة أقوى عند ذوي الفهم ، من إقرار العدو واعتراف الخصم ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وهل تثبت نبوة أحد من الأنبياء ، أو وصية أحد من الأوصياء ، بدليل أقوى مما تضمنه هذا الكتاب ، أو حجة أوضح منه عند ذوي الألباب ، وهل يقدر مخالفُ الامامية أن يدعي لغير أئمتنا نصاً أو إعجازاً ، أو يروم إثبات حقيقة فيجد إليهما مجازاً . . » . وقال في مقدمة كتابه وسائل الشيعة : « لا شك أن العلمَ أشرفُ الصفات وأفضلها ، وأعظمها مزية وأكملها ، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة ، المنقذ من لجج الضلالة ، الذي توضع لطالبه أجنحة الملائكة الأبرار ، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في البحار ، ويفضل نومُ حامله على عبادة العبّاد ، ومدادُه على دماء الشهداء يوم المعاد . ولا ريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق ، بل منه يستفيد أكثرها بل كلها صاحب النظر الدقيق ، فهو ببذل العمر النفيس فيه حقيق . وكيف لا وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع ، الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع ، المعصومين عن الخطأ والخطل ، المنزهين عن الخلل والزلل ، فطوبى لمن صرف فيه نفيسَ الأوقات ، وأنفق في تحصيله بواقي الأيام والساعات ، وطوى لأجله وثيرَ مهاده ، ووجّه إليه وجه سعيه وجهاده ، ونأى عما سواه بجانبه ، وكان عليه اعتماده في جميع مطالبه ، وجعله عمادَ قصده ونظامَ أمره ، وبذل في طلبه وتحقيقه جميعَ عمره ، فتنزّه قلبُه في بديع رياضه ، وارتوى صداه من غير حياضه ، واستمسك في دينه بأوثق الأسباب ، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطأ والارتياب » . مكانته الاجتماعية والعلمية : يبدو مما كتبه أرباب معاجم التراجم أن الشيخ صاحب الترجمة كان يتمتع بشهرة واسعة في الأوساط العلمية والاجتماعية ، وكان له مكانة مرموقة أينما حلّ ونزل ، وكان موضع احترام كافة الطبقات في البيئات المختلفة ، وكان الناس ينظرون إليه بعين الإكبار والتجليل ، وهو ذو شخصية لامعة عند المؤالف والمخالف ، لم يذكره أحد من المترجمين له إلا ويستصحب ذكره عبارات رقيقة تدل على عظمته وسمو مكانته في نفس الكاتب . فقد أعطي منصب التدريس في الحضرة الرضوية الشريفة في القبة الكبيرة الشرقية مكان